السعودة: مصلحة للوطن، أم مصلحة للمواطن؟

السعودة: مصلحة للوطن، أم مصلحة للمواطن؟
جاء الأجانب بشهاداتهم المدهشة ودرجات علمهم الرفيعة إلى مملكتنا العربية السعودية، ليستوطنوا هنا، واجتهدوا للحصول على فرص العمل المتوفرة، حتى تمكنوا من السيطرة على المناصب النادرة سالبين حق أبناء الوطن في فرصة العمل. هنا لم تجد الحكومة حلاً غير اللجوء إلى السعودة، وجعل الأولوية للمواطن السعودي في الحصول على هذه الفرصة. هل كان ذلك في مصلحة المواطنين أم في مصلحة الوطن؟ أرى أننا قد نلحظ انخفاضاً ملحوظاً في نسبة بطالة السعوديين والسعوديات، ولكن الوطن فقد خبرة وعلم ذاك الأجنبي الذي استبدلوه بالسعودي، والذي قد يأتي بفائدة أكبر وخدمات ذات جودة أعلى وتميز أكثر.
أنا لا أقترح أن نلغي نظام السعودة ونعيد الأجانب، ولا أقترح أن نرسل جميع العاطلين عن العمل إلى جزيرة مهجورة حتى نخفض نسبة البطالة، بل أقترح أن ننمي القدرات العالية ونخلق الإبداع في شخصية كل مواطن سعودي، لأن تميز المملكة الحقيقي لن يقوم إلا على يد أبناءها. ولا نريد يوما أن يملك السعودي فرصة العمل لمجرد أنه سعودي، بل لأنه فخر لبلاده ، متفوق على غيره ، مستحق موقعه.
حين نظرت إلى مشاكل السعودة الحالية وجدت عدة عيوب نجدها في الكثير من السعوديين، فالكثير لا يستمرون في العمل، وتغيباتهم كثيرة، وإيجابيتهم محدودة، ومغالتهم في تقدير ذواتهم، وعدم التطوير وقلة الخبرة، وقلة الكفاءة المهنية، والحرفية المهنية.
الخطوة الأولى لحل المشكلة وكسر حدتها هي تكثيف التدريب والتطوير، في مجال التخصص نفسه، وفي مجالات أخرى لتطوير المهارات المتعلقة بالعمل كتطوير الكفاءة والحرفية، ومهارات التفكير والابداع والعمل الجماعي ومهارات التخاطب وغيرها من المهارات اللازمة لاتقان العمل. ولتطبيق ذلك يمكننا أن نرسل السعوديين والسعوديات إلى الخارج حيث نجد جودة أكبر في تطوير مهارات العمل وتعميق وترسيخ العلم فيهم، وأن نوجد مراكز تطوير وتدريب مكثفة أكثر مما نجد الآن حتى نعطي الفرصة للعاجزين عن السفر إلى الخارج، واختيار الأفضل والأكثر تمكناً ليقوم بمهمة التدريب والتعليم.
الخطوة الثانية هي وضع أنظمة وقوانين صارمة تخضع للمعايير العالمية، وتطبيق القوانين الموجودة حالياً في المستشفيات والمدارس والمكاتب والمراكز التجارية وغيرها من الأماكن العامة، وبذلك نجعل بلدنا لا يقل في المستوى عن غيره من البلدان الأخرى. هذا سيجعل الموظفين أكثر رسمية وجدية في العمل -بإذن الله- وبالتالي يرفع من مستوى جودة الخدمات المتاحة.
الخطوة الثالثة تكمن في نشر الوعي بأهمية العمل "بضمير" والإيجابية في بيئات العمل المختلفة، والتشجيع على العمل المتقن وتطوير الذات بمكافئات وغيرها. التغيير وخلق مكان للعمل غير ممل قد يرفع مستوى دافعية الموظفين وبالتالي نتائج أفضل.
أنا أرى أن السعودية لا ينقصها شيء حتى نتنافس مع الدول الأخرى، فعندنا رؤوس الأموال والأيدي العاملة والنفط والموارد، إلا أننا لا نستخدم قدراتنا الكامنة لعدة أسباب، منها قلة الخبرة، والكسل، وعدم تحقيق الأهداف فكثير منا من يضع أهدافه السامية على الأوراق دون أن نبدأ بفتح السبل لتحقيقها . من ناحية الخبرة، اقترحت عدداً من الأمور التي تزيد الخبرة والعلم، ولكن عن الكسل وعدم تحقيق أو وجود الأهداف في الأصل، فهذا يعتمد على الفرد نفسه. يمكن أن نشجع الفرد حتى يصبح أكثر نشاطاً وحماساً لخدمة وتطوير الوطن، عبر جعل طرق التدريب والتطوير أكثر متعة وتشجيع المتدربين على المنافسة الشريفة، وكذلك بتهييج مشاعر الغيرة على الوطن وتوضيح قيمة المواطنة والانتماء والاحساس بالمسؤولية حتى يهتم الفرد بتطوير نفسه ومجتمعه والعالم الذي يعيش فيه.
ختاما .. أأعتبر ما أفكر به حباً للوطن أم كرهاً لما أراه فيه رغم المؤهلات العالية في المملكة؟ مهما كان الدافع، أجد رغبتي قوية لنتقدم ونجعل مركز الإسلام أكثر تطوراً، وأن تصبح المملكة العربية السعودية من الدول المنافسة في مجالات العمل المختلفة، من طب وهندسة وفن وثقافة ورقي مستمر إلى القمم. ربما يكون ذلك بداية جديدة لعهد جديد يكثر فيه المواطنون ذكوراً كانوا وإناثاً، الذين يتمتعون بالخصال الرفيعة والقيم الاسلامية ونسبة عالية من الطموح والحماس والفكر الواعي لتحسين وضع الوطن ولحياة أفضل للجميع.

2 comments:



zainab said...

عنوان جذاب .. موضوع حساس دار عليه الزمن ولم يوجد له حل حتى الآن .. نعم نحن نحتاج لإعادة صياغة المواطن السعودي .. نحن نحتاج لهيكلة جديدة تمكننا من بناء شعب مثقف ومدرك لكل مايحدث في ساحة العمل .. نحن نحتاج لخلق رفيع ومبدأ صامد .. باختصار نحن نحتاج لتعليم راقي وتربية سليمة ..
زينب

zainab said...
This comment has been removed by the author.

Post a Comment