الخوف من الغد

تسللت أشعة الشمس من خلال نافذتها لتوقظها من نومها، وتبشرها بيوم جديد، يوماً آخر تستيقظ فيه بعيون دامعة، وتكمل بكاؤها وسيلان دموعها بلا توقف أثناء سجودها في صلاة الفجر. تمشي بخطوات مترددة متجهة إلى غرفتي، وتطرق الباب، ثم أفتح الباب، لتجد ابنتي الوحيدة تبكي مثل كل صباح مدرسي. "ماما! لا أريد الذهاب للمدرسة. لا أريد أن أذهب إلى غابة مليئة بوحوشها المنعدمة الضمائر، من أسود ونمور وضباع. لا أريد أن أفترس حية، فلا تجدي غير عظامي لتدفنيها!"
نزلت دموعي حزناً على حالة ابنتي، فهي طفلة بريئة، وقد عانت الكثير، وقد فعلت المستحيل حتى أوقف عذابها المستمر، والمدرسة بمن فيها لا حول لها ولا قوة. تحدثت إلى أمهاتهن، وتحدثت إليهن، لكن كما قالت طفلتي، حبيبتي، قد يكن بلا ضمير.
إنها بنت ذكية، ومبدعة، ولم أجد أكثر منها ذكاءً وتفوقاً في عمرها، ولكن الكدمات والجروح اليومية التي تعود بها إلى المنزل تعيق ذلك كله، ومعظمها جروح وطعنات في مشاعرها وحالتها النفسية. تأتي منكسرة القلب، فأشعر بالذنب، وكيف لا؟ وأنا أرسلها إلى ما قد يهدم شخصيتها بدلاً من أن يبني مستقبلها.
تذكرت طفولتي، وكيف أن هذه الطفلة المسكينة أعادت إحياؤها في ذاكرتي، كيف أن الاستقواء جعل المدارس سجوناً، وكيف أن المزاح تحول إلى إجرام. وها أنا أرى نفسي في طفلتي الزهرة الذابلة، ولا أستطيع أن أفعل شيئاً بعد أن جربت كل شيء. لا أريدها أن تصبح مثلهن، ولا أريدها أن تكون ضحية لهن، إلا أنني لا أجد في تلك المدرسة إلا نوعين: الزهور، والأشواك.
"لا تخافي يا ابنتي، اذهبي إلى المدرسة، أنت في أمان، تحدثت إلى أمهات تلك الضباع". كم يحزنني أن أتفوه بتلك الكذبة لابنتي، فلا هي في أمان ولا في راحة. أحبك يا ابنتي، وسامحيني.

3 comments:



Sara said...

OMG!! marraaa yksr el5a6er!! :(

Mayada M.H said...

To some, it is true.. :'(

Mayada M.H said...

BTW.. This has been published today in aramco's magazine :D

Post a Comment